ابن كثير

167

السيرة النبوية

خطبته وهو يقول : " تصدقوا فإن الصدقة خير لكم ، اليد العليا خير من اليد السفلى ، أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك أدناك " إذ أقبل رجل من بني يربوع أو قال رجل من الأنصار فقال : يا رسول الله لنا في هؤلاء دماء في الجاهلية . فقال : " إن أبا لا يجنى على ولد " ثلاث مرات . وقد روى النسائي فضل الصدقة منه عن يوسف بن عيسى ، عن الفضل بن موسى ، عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد ، عن جامع بن شداد ، عن طارق بن عبد الله المحاربي ببعضه . ورواه الحافظ البيهقي أيضا ، عن الحاكم ، عن الأصم ، عن أحمد بن عبد الجبار ، عن يونس بن بكير ، عن يزيد بن زياد ، عن جامع بن طارق بطوله كما تقدم . وقال فيه : فقالت الظعينة : لا تلاوموا فلقد رأيت وجه رجل لا يغدر ، ما رأيت شيئا أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه . قدوم وافد فروة بن عمرو الجذامي صاحب بلاد معان بإسلامه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأظن ذلك إما بتبوك أو بعدها قال ابن إسحاق : وبعث فروة بن عمرو بن النافرة الجذامي ثم النفاثي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا بإسلامه وأهدى له بغلة بيضاء . وكان فروة عاملا للروم على من يليهم من العرب ، وكان منزله معان وما حولها من أرض الشام ، فلما بلغ الروم ذلك من إسلامه طلبوه حتى أخذوه فحبسوه عندهم . فقال في محبسه ذلك :