ابن كثير
16
السيرة النبوية
وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن عقيل في قوله : " الذين اتبعوه في ساعة العسرة " . قال : خرجوا في غزوة تبوك ، الرجلان والثلاثة على بعير واحد ، وخرجوا في حر شديد فأصابهم في يوم عطش حتى جعلوا ينحرون إبلهم لينفضوا أكراشها ويشربوا ماءها ، فكان ذلك عسرة في الماء وعسرة في النفقة وعسرة في الظهر ( 1 ) . قال عبد الله بن وهب : أخبرني عمرو بن الحارث ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن عتبة بن أبي عتبة ، عن نافع بن جبير ، عن عبد الله بن عباس ، أنه قيل لعمر بن الخطاب : حدثنا عن شأن ساعة العسرة . فقال عمر : خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد فنزلنا منزلا وأصابنا فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع ، حتى إن كان أحدنا ليذهب فيلتمس الرحل فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع ، حتى إن الرجل لينحر بعيره فيعتصر فرثه فيشربه ثم يجعل ما بقي على كبده ، فقال أبو بكر الصديق : يا رسول الله إن الله قد عودك في الدعاء خيرا فادع الله لنا . فقال : " أو تحب ذلك ؟ " قال : نعم . قال : فرفع يديه نحو السماء فلم يرجعهما حتى قالت السماء فأطلت ( 2 ) ثم سكبت فملأوا ما معهم ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت ( 3 ) العسكر . إسناده جيد ولم يخرجوه من هذا الوجه . وقد ذكر ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن رجال من قومه ، أن هذه القصة كانت وهم بالحجر وأنهم قالوا لرجل معهم منافق : ويحك هل بعد هذا من شئ ؟ ! فقال : سحابة مارة ! وذكر أن ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ضلت فذهبوا في طلبها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمارة بن حزم الأنصاري - وكان عنده : " إن رجلا قال : هذا
--> ( 1 ) ا : من الظهر . ( 2 ) قالت السماء : تهيأت للمطر . وأطلت : أمطرت مطرا خفيفا . ( 3 ) ا : جازت به .