ابن كثير
153
السيرة النبوية
يقال له أبو أرطاة فبشره بذلك ، فبرك رسول الله صلى الله عليه وسلم على خيل أحمس ورجالها خمس مرات . والحديث مبسوط في الصحيحين وغيرهما كما قدمناه ( 1 ) بعد الفتح استطرادا بعد ذكر تخريب بيت العزى على يدي خالد بن الوليد رضي الله عنه . والظاهر أن إسلام جرير رضي الله عنه كان متأخرا عن الفتح بمقدار جيد . فإن الإمام أحمد قال : حدثنا هاشم ( 2 ) بن القاسم ، حدثنا زياد بن عبد الله بن علاثة عن عبد الكريم بن مالك الجزري ، عن مجاهد ، عن جرير بن عبد الله البجلي ، قال : إنما أسلمت بعد ما أنزلت المائدة وأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح بعد ما أسلمت . تفرد به أحمد . وهو إسناد جيد اللهم إلا أن يكون منقطعا بين مجاهد وبينه . وثبت في الصحيحين أن أصحاب عبد الله بن مسعود كان يعجبهم حديث جرير في مسح الخف ، لان إسلام جرير إنما كان بعد نزول المائدة ، وسيأتي في حجة الوداع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : " استنصت الناس يا جرير " . وأنما أمره بذلك لأنه كان صيتا . وكان ذا شكل عظيم ، كانت نعله طولها ذراعا ، وكان من أحسن الناس وجها ، وكان مع هذا من أغض الناس طرفا . ولهذا روينا في الحديث الصحيح عنه أنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة فقال : " اصرف ( 3 ) بصرك " .
--> ( 1 ) سبق ذلك في الجزء الثالث ( 2 ) غير ا : هشام . ( 3 ) الأصل : أطرق . وما أثبته عن صحيح البخاري .