ابن كثير

14

السيرة النبوية

عليه وسلم فترافقا حتى إذا دنوا من تبوك قال أبو خيثمة لعمير بن وهب : إن لي ذنبا ، فلا عليك أن تخلف عنى حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم . ففعل . حتى إذا دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الناس : هذا راكب على الطريق مقبل . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كن أبا خيثمة " فقالوا : يا رسول الله هو والله أبو خثيمة . فلما بلغ أقبل فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له : " أولى لك يا أبا خيثمة ! " ثم أخبر رسول الله الخبر فقال خيرا ودعا له بخير . وقد ذكر عروة بن الزبير وموسى بن عقبة قصة أبى خيثمة بنحو من سياق محمد بن إسحاق وأبسط ، وذكر أن خروجه عليه السلام إلى تبوك كان في زمن الخريف فالله أعلم . قال ابن هشام : وقال أبو خيثمة ، واسمه مالك بن قيس في ذلك : لما رأيت الناس في الدين نافقوا * أتيت التي كانت أعف وأكرما وبايعت باليمنى يدي لمحمد * فلم أكتسب إثما ولم أغش محرما تركت خضيبا في العريش وصرمة * صفايا كراما بسرها قد تحمما ( 1 ) وكنت إذا شك المنافق أسمحت * إلى الدين نفسي شطره حيث يمما * * * وقال يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق ، عن بريدة ، عن سفيان ( 2 ) ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن عبد الله بن مسعود قال : لما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك جعل لا يزال الرجل يتخلف فيقولون : يا رسول الله تخلف فلان .

--> ( 1 ) الخضيب : المرأة المخضوبة . والصرمة : القطعة من الإبل ، وهو يريد هنا : الطائفة من النخل . والصفايا : الكثيرة الثمر . وتحمم : أخذ في الارطاب فتلون بالسواد . ( 2 ) ا : بريدة بن سفيان .