ابن كثير

110

السيرة النبوية

ما كنت أمرتك به ؟ والله ما كان على ظهر الأرض رجل أخوف على نفسي منك ، وأيم الله لا أخافك بعد اليوم أبدا . قال : لا أبالك لا تعجل على ، والله ما هممت بالذي أمرتني به إلا دخلت بيني وبين الرجل حتى ما أرى غيرك ، أفأضربك بالسيف ؟ ! وخرجوا راجعين إلى بلادهم ، حتى إذا كانوا ببعض الطريق بعث الله عز وجل على عامر بن الطفيل الطاعون في عنقه ، فقتله الله في بيت امرأة من بني سلول ، فجعل يقول : يا بني عامر أغدة كغدة البكر ( 1 ) في بيت امرأة من بني سلول ؟ قال ابن هشام : ويقال : أغدة كغدة الإبل وموت في بيت سلولية ! * * * وروى الحافظ البيهقي من طريق الزبير بن بكار ، حدثتني فاطمة بنت عبد العزيز بن موءلة ، عن أبيها ، عن جدها موءلة بن حميل ( 2 ) قال : أتى عامر بن الطفيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : " يا عامر أسلم " فقال : أسلم على أن لي الوبر ولك المدر . قال : " لا " . ثم قال : أسلم . فقال : أسلم على أن لي الوبر ولك المدر قال : لا . فولى وهو يقول : والله يا محمد لأملأنها عليك خيلا جردا ورجالا مردا ولأربطن بكل نخلة فرسا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم اكفني عامرا واهد قومه . فخرج حتى إذا كان بظهر المدينة صادف امرأة من قومه يقال لها سلولية ، فنزل عن فرسه ونام في بيتها ، فأخذته غدة في حلقه ، فوثب على فرسه وأخذ رمحه وأقبل يجول وهو يقول : غدة كغدة البكر وموت في بيت سلولية ! فلم تزل تلك حاله حتى سقط عن فرسه ميتا .

--> ( 1 ) البكر : الفتى من الإبل . ( 3 ) في القاموس : موءلة بن كثيف بن حمل .