ابن كثير
106
السيرة النبوية
معه هدية وذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، منها هذا البرد الذي يلبسه الخلفاء وقعب وعصا . فأقام مدة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع الوحي ، ثم رجع إلى قومه ولم يقدر له الاسلام ، ووعد أنه سيعود فلم يقدر له حتى توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وإن الأسقف أبا الحارث أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه السيد والعاقب ووجوه قومه فأقاموا عنده يسمعون ما ينزل الله عليه ، وكتب للأسقف هذا الكتاب ولأساقفة نجران بعده : بسم الله الرحمن الرحيم من محمد النبي للأسقف أبى الحارث وأساقفة نجران وكهنتهم ورهبانهم ( 1 ) وكل ما تحت أيديهم من قليل وكثير جوار الله ورسوله ، لا يغير أسقف من أسقفته ولا راهب من رهبانيته ولا كاهن من كهانته ولا يغير حق من حقوقهم ولا سلطانهم ولا ما كانوا عليه من ذلك ، جوار الله ورسوله أبدا ما أصلحوا ونصحوا عليهم ، غير مبتلين بظلم ولا ظالمين . وكتب المغيرة بن شعبة . * * * وذكر محمد بن إسحاق أن وفد نصارى نجران كانوا ستين راكبا يرجع أمرهم إلى أربعة عشر منهم ، وهم العاقب واسمه عبد المسيح والسيد وهو الأبهم وأبو حارثة بن علقمة وأوس بن الحارث وزيد وقيس ويزيد ونبيه وخويلد وعمرو وخالد وعبد الله ويحنس . وأمر هؤلاء الأربعة عشر يؤول إلى ثلاثة منهم وهم العاقب ، وكان أمير القوم وذا رأيهم وصاحب مشورتهم والذي لا يصدرون إلا عن رأيه ، والسيد وكان ثمالهم ( 2 )
--> ( 1 ) ا : ورهابينهم . ( 2 ) ثمالهم : ملجأهم .