ابن كثير
101
السيرة النبوية
وقال الحافظ أبو بكر البيهقي : أنبأنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد محمد بن موسى ابن الفضل ، قالا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا يونس بن بكير ، عن سلمة بن عبد يسوع ، عن أبيه عن جده - قال يونس : وكان نصرانيا فأسلم - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى نجران قبل أن ينزل عليه طس سليمان " باسم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، من محمد النبي رسول الله إلى أسقف نجران أسلم أنتم ، فإني أحمد إليكم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ; أما بعد فإني أدعوكم إلى عبادة الله من عبادة العباد ، وأدعوكم إلى ولاية الله من ولاية العباد فإن أبيتم فالجزية ، فإن أبيتم آذنتكم بحرب والسلام " . فلما أتى الأسقف الكتاب فقرأه فظع به وذعر به ذعرا شديدا ، وبعث إلى رجل من أهل نجران يقال له شرحبيل بن وداعة - وكان من همدان ، ولم يكن أحد يدعى إذا نزلت معضلة قبله لا الأبهم ولا السيد ولا العاقب - . فدفع الأسقف كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شرحبيل فقرأه ، فقال الأسقف : يا أبا مريم ما رأيك ؟ فقال شرحبيل : قد علمت ما وعد الله إبراهيم في ذرية إسماعيل من النبوة ، فما تؤمن أن يكون هذا هو ذاك الرجل ؟ ليس لي في النبوة رأى ولو كان أمرا من أمور الدنيا لأشرت عليك فيه برأي وجهدت لك . فقال له الأسقف : تنح فاجلس . فتنحى شرحبيل فجلس ناحيته . فبعث الأسقف إلى رجل من أهل نجران يقال له عبد الله بن شرحبيل ، وهو من ذي أصبح من حمير ، فأقراه الكتاب وسأله عن الرأي ، فقال له مثل قول شرحبيل ، فقال له الأسقف : تنح فاجلس فتنحى فجلس ناحيته . وبعث الأسقف إلى رجل من أهل نجران يقال له جبار بن فيض من بني الحارث ابن كعب أحد بني الحماس ، فأقرأه الكتاب وسأله عن الرأي فيه ، فقال له مثل