ابن كثير

78

السيرة النبوية

فصل قال ابن إسحاق : وفرغ الناس لقتلاهم ، فحدثني محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي صعصعة المازني ، أخو بني النجار ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من رجل ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع أفي الاحياء هو أم في الأموات ؟ فقال رجل من الأنصار : أنا . فنظر فوجده جريحا في القتلى وبه رمق ، قال : فقال له : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أنظر أفي الاحياء أنت أم في الأموات . فقال : أنا في الأموات ، فأبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم سلامي وقل له : إن سعد ابن الربيع يقول لك : جزاك الله عنا خير ما جزى نبيا عن أمته . وأبلغ قومك عنى السلام وقل لهم : إن سعد بن الربيع يقول لكم : إنه لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى نبيكم وفيكم عين تطرف ! قال : ثم لم أبرح حتى مات وجئت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته خبره . قلت : كان الرجل الذي التمس سعدا في القتلى محمد بن سلمة ، فيما ذكره محمد بن عمر الواقدي . وذكر أنه ناداه مرتين فلم يجبه ، فلما قال : إن رسول الله أمرني أن أنظر خبرك . أجابه بصوت ضعيف وذكره . وقال الشيخ أبو عمر في الاستيعاب : كان الرجل الذي التمس سعدا أبي بن كعب . فالله أعلم . وكان سعد بن الربيع من النقباء ليلة العقبة رضي الله عنه ، وهو الذي آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين عبد الرحمن بن عوف . * * *