ابن كثير
74
السيرة النبوية
الوجه والخروج معك فيه ، فوالله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه الجنة ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أما أنت فقد عذرك الله فلا جهاد عليك " وقال لبنيه : " ما عليكم أن لا تمنعوه ، لعل الله أن يرزقه الشهادة " . فخرج معه فقتل يوم أحد رضي الله عنه . * * * قال ابن إسحاق : ووقعت هند بنت عتبة - كما حدثني صالح بن كيسان - والنسوة اللائي معها يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يجد عن الآذان والأنوف ، حتى اتخذت هند من آذان الرجال وأنوفهم خدما ( 1 ) وقلائد ، وأعطت خدمها وقلائدها وقرطها وحشيا . وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها . وذكر موسى بن عقبة أن الذي بقر عن كبد حمزة وحشي ، فحملها إلى هند فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها . فالله أعلم . قال ابن إسحاق : ثم علت على صخرة مشرفة فصرخت بأعلى صوتها فقالت : نحن جزيناكم بيوم بدر * والحرب بعد الحرب ذات سعر ( 2 ) ما كان لي عن عتبة من صبر * ولا أخي وعمه وبكر شفيت نفسي وقضيت نذري * شفيت وحشي غليل صدري فشكر وحشي على عمري * حتى ترم أعظمي في قبري قال : فأجابتها هند بنت أثاثة بن عباد بن المطلب فقالت : خزيت في بدر وبعد بدر * يا بنت وقاع عظيم الكفر صبحك الله غداة الفجر * م الهاشميين الطوال الزهر
--> ( 1 ) الخدم : الخلاخيل . ( 2 ) السعر بضمتين : الشدة والقرم .