ابن كثير

71

السيرة النبوية

النبي صلى الله عليه وسلم إلى صخرة من الجبل ليعلوها وقد كان بدن ( 1 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم وظاهر بين درعين ، فلما ذهب لينهض لم يستطع ، فجلس تحته طلحة بن عبيد الله فنهض به حتى استوى عليها . فحدثني يحيى بن عباد ، بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، عن عبد الله بن الزبير ، عن الزبير ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يومئذ : " أوجب طلحة ( 2 ) " حين صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ما صنع . قال ابن هشام : وذكر عمر مولى عفرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر يوم أحد قاعدا من الجراح التي أصابته ، وصلى المسلمون خلفه قعودا . * * * قال ابن إسحاق : وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال : كان فينا رجل أ ؟ ؟ لا يدرى من هو يقال له قزمان ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا ذكر : " إنه لمن أهل النار " . قال : فلما كان يوم أحد قاتل قتالا شديدا ، فقتل هو وحده ثمانية أو سبعة من المشركين ، وكان ذا بأس ، فأثبنته الجراحة ، فاحتمل إلى دار بني ظفر . قال : فجعل رجال من المسلمين يقولون له : والله لقد أبليت اليوم يا قزمان فأبشر . قال : بماذا أبشر ! فوالله إن قاتلت إلا عن أحساب قومي ، ولولا ذلك ما قاتلت ! قال : فلما اشتدت عليه جراحته أخذ سهما من كنانته فقتل به نفسه . وقد ورد مثل قصة هذا في غزوة خيبر . كما سيأتي إن شاء الله . قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن الزهري ، عن المسيب ، عن أبي هريرة ، قال : شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر فقال لرجل

--> ( 1 ) بدن : ثقل من السن . ( 2 ) يعنى : أحدث شيئا يستوجب به الجنة .