ابن كثير

65

السيرة النبوية

هكذا ذكر هذا الحديث هاهنا معلقا ، وقد أسنده في الجنائز عن بندار عن غندر ، عن شعبة . ورواه مسلم والنسائي من طرق عن شعبة به . وقال البخاري : حدثنا عبدان ، أخبرنا عبد الله بن المبارك ، عن شعبة ، عن سعد ابن إبراهيم ، عن أبيه إبراهيم ، أن عبد الرحمن بن عوف أتى بطعام وكان صائما فقال : قتل مصعب بن عمير وهو خير منى ، كفن في بردة إن غطى رأسه بدت رجلاء ، وإن غطى رجلاه بدا رأسه ، وأراه قال : وقتل حمزة هو خير منى ، ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط ، أو قال : أعطينا من الدنيا ما أعطينا . وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا . ثم جعل يبكى حتى برد الطعام . انفرد به البخاري . وقال البخاري : حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا زهير ، حدثنا الأعمش ، عن شقيق ، عن خباب بن الأرت ، قال : هاجرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نبتغي وجه الله ، فوجب أجرنا على الله ، فمنا من مضى أو ذهب لم يأكل من أجره شيئا ، كان منهم مصعب بن عمير ، قتل يوم أحد لم يترك إلا نمرة ( 1 ) ، كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه ، وإذا غطى بها رجلاه خرج رأسه ، فقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم : غطوا بها رأسه واجعلوا على رجله الإذخر . ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها ( 2 ) . وأخرجه بقية الجماعة إلا ابن ماجة من طرق ، عن الأعمش به . وقال البخاري : حدثنا عبيد الله بن سعيد ، حدثنا أبو أسامة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : لما كان يوم أحد هزم المشركون ، فصرخ إبليس لعنة الله

--> ( 1 ) النمرة : بردة من صوف . ( 2 ) يهدبها : يجتنيها .