ابن كثير
60
السيرة النبوية
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا على عتبة بن أبي وقاص حين كسر رباعيته ودمى وجهه فقال : " اللهم لا يحول عليه الحول حتى يموت كافرا " . فما حال عليه الحول حتى مات كافرا إلى النار . وقال أبو سليمان الجوزجاني : حدثنا محمد بن الحسن ، حدثني إبراهيم بن محمد ، حدثني ابن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن حرب ، عن أبيه ، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم داوى وجهه يوم أحد بعظم بال . هذا حديث غريب رأيته في أثناء كتاب المغازي للأموي في وقعة أحد . * * * ولما نال عبد الله بن قمئة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نال ، رجع وهو يقول : قتلت محمدا . وصرخ الشيطان أزب العقبة يومئذ بأبعد صوت : ألا إن محمدا قد قتل . فحصل بهتة عظيمة في المسلمين ، واعتقد كثير من الناس ذلك ، وصمموا على القتال عن حوزة الاسلام حتى يموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، منهم أنس بن النضر وغيره ممن سيأتي ذكره . وقد أنزل الله تعالى التسلية في ذلك على تقدير وقوعه ، فقال تعالى : " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ، أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين . وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ، ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ، ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها ، وسنجزي الشاكرين . وكأي من نبي قاتل معه ربيون كثير ، فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله ، وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين . وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا