ابن كثير

58

السيرة النبوية

وقال البخاري : حدثنا قتيبة ، حدثنا يعقوب ، عن أبي حازم ، أنه سمع سهل بن سعد وهو يسأل عن جرح النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أما والله إني لأعرف من كان يغسل جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن كان يسكب الماء وبما دووي ، قال : كانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تغسله وعلى يسكب الماء بالمجن ، فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة من حصير فأحرقتها وألصقتها فاستمسك الدم ، وكسرت رباعيته يومئذ ، وجرح وجهه وكسرت البيضة على رأسه . * * * وقال أبو داود الطيالسي في مسنده : حدثنا ابن المبارك ، عن إسحاق ، عن يحيى بن طلحة بن عبيد الله ، أخبرني عيسى بن طلحة ، عن أم المؤمنين عائشة قالت : كان أبو بكر إذ ذكر يوم أحد قال : ذاك يوم كله لطلحة ! ثم أنشأ يحدث قال : كنت أول من فاء يوم أحد ، فرأيت رجلا يقاتل في سبيل الله دونه ، وأراه قال : حمية ، قال : فقلت : كن طلحة ، حيث فاتني ما فاتني ، فقلت : يكون رجلا من قومي أحب إلى ، وبيني وبين المشركين رجل لا أعرفه ، وأنا أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه وهو يخطف المشي خطفا لا أخطفه ، فإذا هو أبو عبيدة بن الجراح ، فانتهينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كسرت رباعيته وشج في وجهه ، وقد دخل في وجنته حلقتان من حلق المغفر ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عليكما صاحبكما " يريد طلحة . وقد نزف ، فلم نلتفت إلى قوله . قال : وذهبت لأنزع ذاك من وجهه ، فقال : أقسم عليك بحقي لما تركتني ، فتركته فكره تناولها بيده فيؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأزم عليها بفيه ، فاستخرج إحدى الحلقتين ووقعت ثنيته مع الحلقة ، وذهبت لأصنع ما صنع فقال : أقسمت عليك بحقي لما تركتني . قال : ففعل مثل ما فعل في المرة الأولى ، فوقعت ثنيته الأخرى مع الحلقة ،