ابن كثير

54

السيرة النبوية

ظن الجاهلية يقولون : هل لنا من الامر من شئ ، قل إن الامر كله لله يخفون في أنفسهم مالا يبدون لك ، يقولون : لو كان لنا من الامر شئ ما قتلنا ها هنا ، قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور . إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم " . قال البخاري : حدثنا عبدان ( 1 ) أخبرنا أبو حمزة ، عن عثمان بن موهب ، قال : جاء رجل حج البيت فرأى قوما جلوسا ، فقال : من هؤلاء القعود ؟ قال : هؤلاء قريش قال : من الشيخ ؟ قالوا : ابن عمر . فأتاه فقال : إني سائلك عن شئ أتحدثني ؟ قال : أنشدك بحرمة هذا البيت : أتعلم أن عثمان بن عفان فر يوم أحد ؟ قال : نعم . قال : فتعلمه تغيب عن بدر فلم يشهدها ؟ قال : نعم . قال : فتعلم أنه تخلف عن بيعة الرضوان فلم يشهدها ؟ قال : نعم . قال : فكبر ( 2 ) . قال ابن عمر : تعال لأخبرك ولا بين لك عما سألتني عنه . أما فراره يوم أحد : فأشهد أن الله عفا عنه ، وأما تغيبه عن بدر فإنه كان تحته بنت النبي صلى الله عليه وسلم وكانت مريضة ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه . وأما تغيبه عن بيعة الرضوان : فإنه لو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان بن عفان لبعثه مكانه ، فبعث عثمان ، وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم بيده اليمنى : هذه يد عثمان . فضرب بها على يده . فقال : هذه لعثمان .

--> ( 1 ) عبدان : لقب عبد الله بن عثمان المروزي . ( 2 ) كبر : مستحسنا لما أجابه ابن عمر ، لمطابقته لما يعتقده في عثمان رضي الله عنه .