ابن كثير
535
السيرة النبوية
قال : فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : يا رسول الله أتريد أن تخرج مخرجا ؟ قال : نعم . قال : فلعلك تريد بني الأصفر ؟ قال : لا . قال : أتريد أهل نجد ؟ قال : لا . قال : فلعلك تريد قريشا ؟ قال : نعم . قال أبو بكر : يا رسول الله أليس بينك وبينهم مدة ؟ قال : " ألم يبلغك ما صنعوا ببني كعب ؟ " . قال : وأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس بالغزو ، وكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش ، وأطلع الله رسوله صلى الله عليه وسلم على الكتاب . وذكر القصة كما سيأتي . * * * وقال محمد بن إسحاق : حدثني محمد بن جعفر ، عن عروة ، عن عائشة أن أبا بكر دخل على عائشة وهي تغربل حنطة فقال : ما هذا ؟ أمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجهاز ؟ قالت : نعم فتجهز . قال : وإلى أين ؟ قالت : ما سمى لنا شيئا غير أنه قد أمرنا بالجهاز . قال ابن إسحاق : ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم الناس أنه سائر إلى مكة وأمر بالجد والتهيؤ وقال : " اللهم خذ العيون والاخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها " فتجهز الناس . فقال حسان يحرض الناس ويذكر مصاب خزاعة : عناني ولم أشهد ببطحاء مكة * رجال بني كعب تحز رقابها بأيدي رجال لم يسلوا سيوفهم * وقتلى كثير لم تجن ثيابها ( 1 ) ألا ليت شعري هل تنالن نصرتي * سهيل بن عمرو حرها وعقابها ( 2 )
--> ( 1 ) لم تجن : لم تستر . يريد أنهم قتلوا ولم يدفنوا . ( 2 ) ابن هشام : وخزها . وكذلك رواية الديوان .