ابن كثير
526
السيرة النبوية
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله عليه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم غزوة الفتح الأعظم وكانت في رمضان سنة ثمان . وقد ذكرها الله تعالى في القرآن في غير موضع فقال تعالى : " لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى ( 1 ) " الآية . وقال تعالى : " إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا " . وكان سبب الفتح بعد هدنة الحديبية ما ذكره محمد بن إسحاق : حدثني الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم ، أنهما حدثاه جميعا قالا : كان في صلح الحديبية أنه من شاء أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل ، ومن شاء أن يدخل في عقد قريش وعهدهم [ دخل ( 2 ) ] . فتواثبت خزاعة وقالوا : نحن ندخل في عقد محمد وعهده وتواثبت بنو بكر وقالوا : نحن ندخل في عقد قريش وعهدهم . فمكثوا في تلك الهدنة نحو السبعة أو الثمانية عشر شهرا ، ثم إن بني بكر وثبوا على خزاعة ليلا بماء يقال له الوتير ، وهو قريب من مكة ، وقالت قريش : ما يعلم بنا محمد وهذا الليل وما يرانا من أحد . فأعانوهم عليهم بالكراع والسلاح وقاتلوهم معهم للضغن على رسول الله صلى الله عليه وسلم . وإن عمرو بن سالم ركب عندما كان من أمر خزاعة وبنى بكر بالوتير حتى قدم على
--> ( 1 ) سورة الحديد 10 . ( 2 ) ابن هشام : ومن أحب أن يدخل . فليدخل .