ابن كثير
509
السيرة النبوية
قال : ثم كتب كسرى إلى باذام وهو نائبه على اليمن : أن ابعث إلى هذا الرجل بالحجاز رجلين من عندك جلدين فليأتياني به . فبعث باذام ( 1 ) قهرمانه - وكان كاتبا حاسبا بكتاب فارس - وبعث معه رجلا من الفرس يقال له خرخرة ( 2 ) ، وكتب معهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمره أن ينصرف معهما إلى كسرى وقال : لأباذويه ( 3 ) : إيت بلاد هذا الرجل وكلمه وائتني بخبره . فخرجا حتى قدما الطائف ، فوجدا رجلا من قريش في أرض الطائف فسألوه عنه ، فقال : هو بالمدينة . واستبشر أهل الطائف - يعنى وقريش - بهما وفرحوا . وقال بعضهم لبعض : أبشروا فقد نصب له كسرى ملك الملوك ، كفيتم الرجل ! فخرجا حتى قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكلمه أبا ذويه فقال : شاهنشاه ملك الملوك كسرى قد كتب إلى الملك باذام يأمره أن يبعث إليه من يأتيه بك ، وقد بعثني إليك لتنطلق معي ، فإن فعلت كتب لك إلى ملك الملوك ينفعك ويكفه عنك ، وإن أبيت فهو من قد علمت ، فهو مهلكك ومهلك قومك ومخرب بلادك . ودخلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد حلقا لحاهما وأعفيا شواربهما ، فكره النظر إليهما وقال : " ويلكما من أمركما بهذا ؟ ! " قالا : أمرنا ربنا - يعنيان كسرى - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ولكن ربى أمرني بإعفاء لحيتي وقص شاربي " ثم قال : " ارجعا حتى تأتياني غدا " . قال : وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء بأن الله قد سلط على كسرى ابنه شيرويه فقتله .
--> ( 1 ) ا : باذانه . وفى الطبري 2 / 655 : باذان ( 2 ) في الطبري : خرخسرة . ( 3 ) الطبري : بابويه .