ابن كثير

488

السيرة النبوية

فيقول : قم بنا نؤمن ساعة فنجلس في مجلس ذكر . وهذا مرسل من هذين الوجهين وقد استقصينا الكلام على ذلك في أول شرح البخاري ولله الحمد والمنة . وفى صحيح البخاري عن أبي الدرداء قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر في حر شديد ، وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة رضي الله عنه . وقد كان من شعراء الصحابة المشهورين ، ومما نقله البخاري من شعره في رسول الله صلى الله عليه وسلم : وفينا رسول الله نتلو كتابه * إذا انشق معروف من الفجر ساطع يبيت يجافى جنبه عن فراشه * إذا استثقلت بالمشركين المضاجع أتى بالهدى بعد العمى فقلوبنا * به موقنات أن ما قال واقع وقال البخاري : حدثنا عمران بن ميسرة ، حدثنا محمد بن فضيل ، عن حصين ، عن عامر عن النعمان بن بشير قال : أغمي على عبد الله بن رواحة فجعلت أخته عمرة تبكى ، وا جبلاه وا كذا وا كذا تعدد عليه ، فقال حين أفاق : ما قلت شيئا إلا قيل لي : أنت كذلك ؟ حدثنا قتيبة ، حدثنا خيثمة ، عن حصين ، عن الشعبي عن النعمان بن بشير قال : أغمي على عبد الله بن رواحة ، بهذا . فلما مات لم تبك عليه . وقد قدمنا ما رثاه به حسان بن ثابت مع غيره . وقال شاعر من المسلمين ممن رجع من مؤتة مع من رجع رضي الله عنهم : كفى حزنا أنى رجعت وجعفر * وزيد وعبد الله في رمس أقبر قضوا نحبهم لما مضوا لسبيلهم * وخلفت للبلوى مع المتغير وسيأتي إن شاء الله تعالى بقية ما رثي به هؤلاء الامراء الثلاثة من شعر حسان بن ثابت وكعب بن مالك رضي الله عنهما وأرضاهما .