ابن كثير
474
السيرة النبوية
وقفت بها لا مستحيزا فنافذا * ولا مانعا من كان حم له القتل ( 1 ) على أنني آسيت نفسي بخالد * ألا خالد في القوم ليس له مثل وجاشت إلى النفس من نحو جعفر * بمؤتة إذ لا ينفع النابل النبل وضم إلينا حجزتيهم كليهما * مهاجرة لا مشركون ولا عزل قال ابن إسحاق : فبين قيس ما اختلف فيه الناس من ذلك في شعره ، أن القوم حاجزوا وكرهوا الموت ، وحقق انحياز خالد بمن معه . قال ابن هشام : وأما الزهري فقال - فيما بلغنا عنه - أمر المسلمون عليهم خالد ابن الوليد ففتح الله عليهم ، وكان عليهم حتى رجع إلى المدينة ( 2 ) . فصل قال ابن إسحاق : حدثني عبد الله بن أبي بكر ، عن أم عيسى الخزاعية ، عن أم جعفر بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب ، عن جدتها أسماء بنت عميس قالت : لما أصيب جعفر وأصحابه دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد دبغت أربعين منا ( 3 ) وعجنت عجيني وغسلت بني ودهنتهم ونظفتهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ائتني ببني جعفر " فأتيته بهم فشمهم وذرفت عيناه فقلت : يا رسول الله بأبي أنت وأمي ! ما يبكيك ؟ أبلغك عن جعفر وأصحابه شئ ؟ قال : " نعم أصيبوا هذا اليوم " قالت : فقمت أصيح ، واجتمع إلي النساء ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله فقال : " لا تغفلوا عن آل جعفر أن تصنعوا لهم طعاما فإنهم قد شغلوا بأمر صاحبهم " .
--> ( 1 ) مستحيزا : متحيزا إلى طائفة . ( 2 ) ابن هشام : حتى قفل إلى النبي . ( 3 ) المنا : الرطل الذي يوزن به ، تعني أربعين رطلا من دباغ .