ابن كثير
467
السيرة النبوية
وسلم . وقال : استغفروا لأخيكم فإنه شهيد دخل الجنة ، وهو يطير في الجنة بجناحين من ياقوت حيث شاء من الجنة . قال : ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة فاستشهد : ثم دخل الجنة معترضا فشق ذلك على الأنصار ، فقيل : يا رسول الله ما اعتراضه ؟ قال : لما أصابته الجراح نكل ، فعاتب نفسه فتشجع واستشهد ودخل الجنة . فسرى عن قومه . * * * قال الواقدي : وحدثني عبد الله بن الحارث بن الفضيل ، عن أبيه قال : لما أخذ خالد بن الوليد الراية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الآن حمى الوطيس . قال الواقدي : فحدثني العطاف بن خالد ، قال : لما قتل ابن رواحة مساء بات خالد ابن الوليد فلما أصبح غدا وقد جعل مقدمته ساقة وساقته مقدمة وميمنته ميسرة وميسرته ميمنة . قال : فأنكروا ما كانوا يعرفون من راياتهم وهيئتهم وقالوا : قد جاءهم مدد ، فرعبوا وانكشفوا منهزمين ، قال : فقتلوا مقتلة لم يقتلها قوم . وهذا يوافق ما ذكره موسى بن عقبة رحمه الله في مغازيه ، فإنه قال ، بعد عمرة الحديبية : ثم صدر ( 1 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فمكث بها ستة أشهر ، ثم إنه بعث جيشا إلى مؤتة وأمر عليهم زيد بن حارثة وقال : إن أصيب فجعفر بن أبي طالب أميرهم ، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة أميرهم ، فانطلقوا حتى إذا لقوا ابن أبي سبرة الغساني بمؤتة وبها جموع ( 2 ) من نصارى العرب والروم ، بها تنوخ وبهراء ، فأغلق ابن أبي سبرة دون المسلمين الحصن ثلاثة أيام ، ثم التقوا ( 3 ) على
--> ( 1 ) أ : ثم صد . ( 2 ) أ : جمع . ( 3 ) أ : ثم خرجوا فالتقوا .