ابن كثير

461

السيرة النبوية

وقال الواقدي : حدثني ربيعة بن عثمان ، عن المقبري ، عن أبي هريرة قال : شهدت مؤتة فلما دنا منا المشركون رأينا مالا قبل لاحد به من العدة والسلاح والكراع والديباج والحرير والذهب ، فبرق بصري ، فقال لي ثابت بن أرقم : يا أبا هريرة كأنك ترى جموعا كثيرة ؟ قلت : نعم . قال : إنك لم تشهد بدرا معنا ، إنا لم ننصر بالكثرة . رواه البيهقي . قال ابن إسحاق : ثم التقى الناس فاقتتلوا ، فقاتل زيد بن حارثة براية رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شاط في رماح القوم ، ثم أخذها جعفر فقاتل القوم حتى قتل ، وكان جعفر أول [ رجل من ] ( 1 ) المسلمين عقر في الاسلام . وقال ابن إسحاق : وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه عباد ، حدثني أبي الذي أرضعني وكان أحد بني مرة بن عوف ، وكان في تلك الغزوة غزوة مؤتة قال : والله لكأني أنظر إلى جعفر حين اقتحم عن فرس له شقراء ثم عقرها ثم قاتل القوم حتى قتل وهو يقول : يا حبذا الجنة واقترابها * طيبة وبارد شرابها والروم روم قد دنا عذابها * [ كافرة بعيدة أنسابها ] ( 2 ) * علي إن لاقيتها ضرابها * وهذا الحديث قد رواه أبو داود من حديث أبي إسحاق ولم يذكر الشعر . وقد استدل به من جوز قتل الحيوان خشية أن ينتفع به العدو ، كما يقول أبو حنيفة في الأغنام إذا لم تتبع في السير ويخشى من لحوق العدو وانتفاعهم بها أنها تذبح وتحرق ليحال ( 3 ) بينهم وبين ذلك . والله أعلم . قال السهيلي : ولم ينكر على جعفر أحد فدل على جوازه إلا إذا أمن أخذ العدو له ،

--> ( 1 ) من أ . ( 2 ) ليست في أ ( 3 ) أ : فيحال .