ابن كثير

45

السيرة النبوية

فقال أنس بن النضر : يا قوم إن كان محمد قد قتل فإن رب محمد لم يقتل ، فقاتلوا على ما قاتل عليه محمد صلى الله عليه وسلم ، اللهم إني أعتذر إليك مما يقول هؤلاء وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء . ثم شد بسيفه فقاتل حتى قتل ! وانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس حتى انتهى إلى أصحاب الصخرة ، فلما رأوه وضع رجل سهما في قوسه يرميه فقال : أنا رسول الله . ففرحوا بذلك حين وجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفرح رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى أن في أصحابه من يمتنع به ، فلما اجتمعوا وفيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب عنهم الحزن ، فأقبلوا يذكرون الفتح وما فاتهم منه ويذكرون أصحابهم الذين قتلوا . فقال الله عز وجل في الذين قالوا : إن محمدا قد قتل فارجعوا إلى قومكم : " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل " الآية . فأقبل أبو سفيان حتى أشرف عليهم ، فلما نظروا إليه نسوا ذلك الذي كانوا عليه وهمهم أبو سفيان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ليس لهم أن يعلونا ، اللهم إن تقتل هذه العصابة لا تعبد في الأرض " . ثم ندب أصحابه فرموهم بالحجارة حتى أنزلوهم . فقال أبو سفيان يومئذ : اعل هبل ، حنظلة بحنظلة ، ويوم أحد بيوم بدر . وذكر تمام القصة . وهذا غريب جدا وفيه نكارة . * * * قال ابن هشام : وزعم ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد ، عن أبيه ، عن أبي سعيد ، أن عتبة بن أبي وقاص رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكسر رباعيته اليمنى السفلى وجرح شفته السفلى ، وأن عبد الله بن شهاب الزهري شجه في جبهته ، وأن عبد الله بن قمئة جرح وجنته فدخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته ، ووقع رسول الله صلى الله