ابن كثير

428

السيرة النبوية

بسم الله الرحمن الرحيم عمرة القضاء ويقال القصاص . ورجحه السهيلي . ويقال عمرة القضية ، فالأولى قضاء عما كان أحصر عام الحديبية والثاني من قوله تعالى : " والحرمات قصاص " والثالث من المقاضاة التي كان قاضاهم عليها على أن يرجع عنهم عامه هذا ثم يأتي في العام القابل ولا يدخل مكة إلا في جلبان ( 1 ) السلاح وألا يقيم أكثر من ثلاثة أيام . وهذه العمرة هي المذكورة في قوله تعالى في سورة الفتح المباركة : " لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون " الآية . وقد تكلمنا عليها مستقصى في كتابنا التفسير بما فيه كفاية . وهي الموعود بها في قوله عليه الصلاة والسلام لعمر بن الخطاب حين قال له : ألم تكن تحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به ؟ قال : " بلى أفأخبرتك أنك تأتيه عامك هذا ؟ " قال : لا . قال : " فإنك آتية ومطوف به " . وهي المشار إليها في قول عبد الله بن رواحة حين دخل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة يوم عمرة القضاء وهو يقول : خلوا بني الكفار عن سبيله * اليوم نضر بكم على تأويله كما ضربناكم على تنزيله

--> ( 1 ) الجلبان : شبه الجراب من الجلد يوضع فيه السيف .