ابن كثير
420
السيرة النبوية
فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرناه فقال " يا أسامة من لك بلا إله إلا الله " فقلت : يا رسول الله إنما قالها تعوذا من القتل . قال : " فمن لك يا أسامة بلا إله إلا الله " . فوالذي بعثه بالحق ما زال يرددها علي حتى تمنيت أن ما مضى من إسلامي لم يكن ، وأني أسلمت يومئذ ولم أقتله . فقلت : إني أعطى الله عهدا ألا أقتل رجلا يقول لا إله إلا الله أبدا . فقال : " بعدي يا أسامة " فقلت بعدك . وقال الإمام أحمد : حدثنا هشيم بن بشير ، أنبأنا حصين ، عن أبي ظبيان ، قال : سمعت أسامة بن زيد يحدث قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة من جهينة ، قال : فصبحناهم وكان منهم رجل إذا أقبل القوم كان من أشدهم علينا ، وإذا أدبروا كان حاميتهم ، قال : فغشيته أنا ورجل من الأنصار ، فلما تغشيناه قال : لا إله إلا الله . فكف عنه الأنصاري وقتلته ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله ؟ ! " قال : فقلت : يا رسول الله إنما كان متعوذا من القتل . قال : فكررها علي ، حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت إلا يومئذ . وأخرجه البخاري ومسلم من حديث هشيم به نحوه . * * * وقال ابن إسحاق : حدثني يعقوب بن عتبة ، عن مسلم بن عبد الله الجهني ، عن جندب بن مكيث الجهني قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم غالب بن عبد الله الكلبي كلب ليث إلى بني الملوح بالكديد وأمره أن يغير عليهم ، وكنت في سريته ، فمضينا حتى إذا كنا بالقديد ( 1 ) لقينا الحارث بن مالك بن البرصاء الليثي فأخذناه فقال : إني إنما جئت لأسلم ، فقال له غالب بن عبد الله : إن كنت إنما جئت لتسلم فلا يضيرك
--> ( 1 ) ابن هشام : بقديد .