ابن كثير
42
السيرة النبوية
وما زال مهري مزجر الكلب منهم * لدن غدوة حتى دنت لغروب أقاتلهم وأدعي يالغالب * وأدفعهم عنى بركن صليب فبكى ولا ترعى مقالة عاذل * ولا تسأمي من عبرة ونحيب أباك وإخوانا له قد تتابعوا * وحق لهم من عبرة بنصيب وسلي الذي قد كان في النفس أنني * قتلت من النجار كل نجيب ومن هاشم قرما ( 1 ) كريما ومصعبا * وكان لدى الهيجاء غير هيوب فلو أنني لم أشف نفسي منهم * لكانت شجى في القلب ذات ندوب فآبوا وقد أودى الجلابيب منهم * بهم خدب من معبط وكئيب ( 2 ) أصابهم من لم يكن لدمائهم * كفاء ولا في خطة بضريب فأجابه حسان بن ثابت : ذكرت القروم الصيد من آل هاشم * ولست لزور قلته بمصيب أتعجب أن أقصدت حمزة منهم * نجيبا وقد سميته بنجيب ألم يقتلوا عمرا وعتبة وابنه * وشيبة والحجاج وابن حبيب غداة دعا العاصي عليا فراعه * بضربة عضب بله بخضيب فصل قال ابن إسحاق : ثم أنزل الله نصره على المسلمين ، وصدقهم وعده ، فحشوهم بالسيوف حتى كشفوهم عن العسكر ، وكانت الهزيمة لا شك فيها . وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه عباد ، عن عبد الله بن الزبير ، عن الزبير ، قال : والله لقد رأيتني أنظر إلى خدم ( 3 ) هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات هوارب ،
--> ( 1 ) القرم : السيد . ( 2 ) الخدب : الهوج . والمعبط . الذي يسيل دمه . ( 3 ) الخدم : السوق .