ابن كثير

417

السيرة النبوية

سرية أبي بكر الصديق إلى بني فزارة قال الإمام أحمد : حدثنا بهز ، حدثنا عكرمة بن عمار ، حدثنا إياس بن سلمة ، حدثني أبي ، قال : خرجنا مع أبي بكر ابن أبي قحافة وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا فغزونا بني فزارة ، فلما دنونا من الماء أمرنا أبو بكر فعرسنا ، فلما صلينا الصبح أمرنا أبو بكر فشننا الغارة ، فقتلنا على الماء من مر قبلنا . قال سلمة : ثم نظرت إلى عنق من الناس فيه الذرية والنساء نحو الجبل وأنا أعدو في آثارهم ، فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل فرميت بسهم فوقع بينهم وبين الجبل ، قال : فجئت بهم أسوقهم إلى أبي بكر حتى أتيته على الماء وفيهم امرأة من فزارة عليها قشع ( 1 ) من أدم ومعها ابنة لها من أحسن العرب ، قال : فنفلني أبو بكر بنتها ، قال : فما كشفت لها ثوبا حتى قدمت المدينة ، ثم بت فلم أكشف لها ثوبا ، قال : فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم في السوق فقال لي " يا سملة هب لي المرأة " قال : فقلت : والله يا رسول الله لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوبا . قال : فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركني ، حتى إذا كان من الغد لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم في السوق فقال : " يا سلمة هب لي المرأة " . قال : فقلت : يا رسول الله والله لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوبا . قال : فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركني ، حتى إذا كان من الغد لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم في السوق فقال : " يا سلمة هب لي المرأة لله أبوك " قال : قلت : يا رسول الله والله ما كشفت لها ثوبا وهي لك يا رسول الله . قال : بعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة وفي أيديهم أسارى من المسلمين ففداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بتلك المرأة . وقد رواه مسلم والبيهقي من حديث عكرمة بن عمار به .

--> ( 1 ) القشع : الفرو الخلق .