ابن كثير
41
السيرة النبوية
صلى الله عليه وسلم الفاسق ، لما خالف الحق وأهله وهرب من المدينة هربا من الاسلام ومخالفة للرسول عليه السلام . وحنظلة الذي يعرف بحنظلة الغسيل ، لأنه غسلته الملائكة . كما سيأتي . هو وأبو سفيان صخر بن حرب ، فلما علاه حنظلة رآه شداد بن الأوس ، وهو الذي يقال له ابن شعوب ، فضربه شداد فقتله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن صاحبكم لتغسله الملائكة ، فاسألوا أهله ما شأنه ؟ " . فسئلت صاحبته . قال الواقدي : هي جميلة بنت أبي بن سلول وكانت عروسا عليه تلك الليلة . فقالت : خرج وهو جنب حين سمع الهاتفة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كذلك غسلته الملائكة ! وقد ذكر موسى بن عقبة أن أباه ضرب برجله في صدره ، فقال : ذنبان أصبتهما ، ولقد نهيتك عن مصرعك هذا ، ولقد والله كنت وصولا للرحم برا بالوالد . قال ابن إسحاق : وقال ابن شعوب في ذلك : لأحمين صاحبي ونفسي * بطعنة مثل شعاع الشمس وقال ابن شعوب : ولولا دفاعي يا بن حرب ومشهدي * لألفيت يوم النعف ( 1 ) غير مجيب ولولا مكرى المهر بالنعف فرفرت ( 2 ) * عليه ضباع ( 3 ) أو ضراء كليب ( 4 ) وقال أبو سفيان : ولو شئت نجتني كميت : طمرة ( 5 ) * ولم أحمل النعماء لابن شعوب
--> ( 1 ) النعف : ما انحدر من حزونة الجبل ( 2 ) فرفرت : أسرعت وطاشت . وفى ابن هشام : قرقرت . بالقاف . ( 3 ) ابن هشام : ضباع عليه ( 4 ) الضراء : الضارية من الكلاب . ( 5 ) الطمرة : الفرس السريعة الجري .