ابن كثير
405
السيرة النبوية
وقد رواه بقية الجماعة من طرق ، عن عبد الرحمن بن مل أبي عثمان النهدي ، عن أبي موسى الأشعري . والصواب أنه كان مرجعهم من خيبر ، فإن أبا موسى إنما قدم بعد فتح خيبر . كما تقدم . * * * قال ابن إسحاق : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني - قد أعطى ابن لقيم العبسي حين افتتح خيبر ما بها من دجاجة أو داجن ، وكان فتح خيبر في صفر ، فقال ابن لقيم في فتح خيبر : رميت نطاة من الرسول بفيلق * شهباء ذات مناكب وفقار ( 1 ) واستيقنت بالذل لما شيعت * ورجال أسلم وسطها وغفار صبحت بني عمرو بن زرعة غدوة * والشق أظلم أهله بنهار جرت بأبطحها الذيول فلم تدع * إلا الدجاج تصيح بالاسحار ولكل حصن شاغل من خيلهم * من عبد الأشهل أو بني النجار ومهاجرين قد أعلموا سيماهم * فوق المغافر لم ينوا لفرار ولقد علمت ليغلبن محمد * وليثوين بها إلى أصفار ( 2 ) فرت يهود عند ذلك في الوغى * تحت العجاج غمائم الابصار ( 3 )
--> ( 1 ) نطاة : حصن بخيبر . والفيلق الكتيبة . والشهباء : الكثيرة السلاح وذات مناكب وفقار : شديدة . ( 2 ) أصفار : جمع صفر وهو الشهر المعروف . ( 3 ) الغمائم : جفون العين . قال السهيلي : وهو بيت مشكل ، غير أن في بعض النسخ وهي قليلة عن ابن هشام أنه قال : فرت : فتحت ، من قولك : فرت الدابة ، إذا فتحت فاها ، وغمائم الابصار : هي مفعول فرت ، وهي جفون أعينهم . انظر الروض الأنف .