ابن كثير

40

السيرة النبوية

وقد فعل ذلك علي رضي الله عنه يوم صفين مع بسر بن أبي أرطاة لما حمل عليه ليقتله أبدى له عورته فرجع عنه . وكذلك فعل عمرو بن العاص حين حمل عليه على في بعض أيام صفين أبدى عن عورته فرجع على أيضا . ففي ذلك يقول الحارث بن النضر : أفي ( 1 ) كل يوم فارس غير منته * وعورته وسط العجاجة باديه يكف لها عنه على سنانه * ويضحك منها في الخلاء معاوية ! وذكر يونس عن ابن إسحاق ، أن طلحة بن أبي طلحة العبدري حامل لواء المشركين يومئذ دعا إلى البراز فأحجم عنه الناس ، فبرز إليه الزبير بن العوام فوثب حتى صار معه على جمله ، ثم اقتحم به الأرض فألقاه عنه وذبحه بسيفه ، فأثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن لكل نبي حواريا وحواري الزبير " وقال : لو لم يبرز إليه لبرزت أنا إليه لما رأيت من إحجام الناس عنه . وقال ابن إسحاق : قتل أبا سعد بن أبي طلحة سعد بن أبي وقاص . وقاتل عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح فقتل نافع بن أبي طلحة وأخاه الحلاس ، كلاهما يشعره سهما فيأتي أمه سلافة فيضع رأسه في حجرها ، فتقول : يا بني من أصابك ؟ فيقول : سمعت رجلا حين رماني يقول : خذها وأنا ابن أبي الأقلح . فنذرت إن أمكنها الله من رأس عاصم أن تشرب فيه الخمر . وكان عاصم قد عاهد الله لا يمس مشركا أبدا ولا يمسه . ولهذا حماه الله منه يوم الرجيع كما سيأتي . قال ابن إسحاق : والتقى حنظلة بن أبي عامر ، واسمه عمرو ، ويقال عبد عمرو بن صيفي ، وكان يقال لأبي عامر في الجاهلية الراهب ، لكثرة عبادته ، فسماه رسول الله

--> ( 1 ) الأصل : أتى . وهو تحريف . وما أثبته عن الروض الأنف 2 / 133 .