ابن كثير
39
السيرة النبوية
قلت : وتوفي وحشي بن حرب ، أبو دسمة ، ويقال أبو حرب ، بحمص ، وكان أول من لبس الثياب المدلوكة . * * * قال ابن إسحاق : وقاتل مصعب بن عمير دون رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل . وكان الذي قتله ابن قمئة الليثي ، وهو يظن أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرجع إلى قريش : فقال قتلت محمدا . قلت : وذكر موسى بن عقبة في مغازيه عن سعيد بن المسيب أن الذي قتل مصعبا هو أبي بن خلف . فالله أعلم . قال ابن إسحاق : فلما قتل مصعب بن عمير أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللواء علي بن أبي طالب . وقال يونس بن بكير عن ابن إسحاق : كان اللواء أولا مع علي بن أبي طالب ، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم لواء المشركين مع عبد الدار قال : نحن أحق بالوفاء منهم ، أخذ اللواء من علي بن أبي طالب فدفعه إلى مصعب بن عمير ، فلما قتل مصعب أعطى اللواء علي بن أبي طالب . قال ابن إسحاق : وقاتل علي بن أبي طالب ورجال من المسلمين . قال ابن هشام : وحدثني مسلمة بن علقمة المازني ، قال : لما اشتد القتال يوم أحد جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت راية الأنصار ، وأرسل إلى علي : أن قدم الراية . فقدم على وهو يقول : أنا أبو القصم . فناداه أبو سعد بن أبي طلحة ، وهو صاحب لواء المشركين : هل لك يا أبا القصم في البراز من حاجة ؟ قال : نعم . فبرزا بين الصفين ، فاختلفا ضربتين ، فضربه على فصرعه ، ثم انصرف ولم يجهز عليه . فقال له بعض أصحابه : أفلا أجهزت عليه ؟ فقال : إنه استقبلني بعورته فعطفتني عليه الرحم وعرفت أن الله قد قتله .