ابن كثير
38
السيرة النبوية
الماجشون ، عن عبد الله بن الفضل ، عن سليمان بن يسار ، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري ، قال : خرجت مع عبد الله بن عدي بن الخيار . فذكر القصة كما تقدم . وذكر أن عبيد الله بن عدي كان معتجرا عمامة لا يرى منه وحشي إلا عينيه ورجليه ، فذكر من معرفته له ما تقدم . وهذه قيافة عظيمة ، كما عرف مجزز المدلجي أقدام زيد وابنه أسامة مع اختلاف ألوانهما . وقال في سياقته : فلما أن صف الناس للقتال خرج سباع فقال : هل من مبارز ؟ فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب فقال له : يا سباع يا بن أم أنمار مقطعة البظور ، اتحاد الله ورسوله ؟ ! ثم شد عليه فكان كأمس الذاهب ! قال : وكمنت لحمزة تحت صخرة ، فلما دنا منى رميته بحربتي فأضعها في ثنته ، حتى خرجت من بين وركيه ، قال : فكان ذلك آخر العهد به . إلى أن قال : فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج مسيلمة الكذاب قلت : لأخرج إلى مسيلمة لعلى أقتله فأكافئ به حمزة . قال : فخرجت مع الناس فكان من أمره ما كان . قال : فإذا رجل قائم في ثلمة جدار كأنه جمل أورق ثائر الرأس ، قال : فرميته بحربتي فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من [ بين ] ( 1 ) كتفيه ، قال : ووثب إليه رجل من الأنصار فضربه بالسيف على هامته . قال عبد الله بن الفضل : فأخبرني سليمان بن يسار أنه سمع عبد الله بن عمر يقول : فقالت جارية على ظهر البيت : وا أمير المؤمناه ( 2 ) ! قتله العبد الأسود . قال ابن هشام : فبلغني أن وحشيا لم يزل يحد في الخمر حتى خلع من الديوان ، فكان عمر بن الخطاب يقول : قد قلت إن الله لم يكن ليدع قاتل حمزة !
--> ( 1 ) من صحيح البخاري . ( 2 ) البخاري : وا أمير المؤمنين .