ابن كثير
377
السيرة النبوية
وبين ما كان لهم من الأرض والأموال والصفراء والبيضاء والكراع والحلقة وعلى البز ، إلا ما كان على ظهر إنسان ، يعني لباسهم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وبرئت منكم ذمة الله وذمة رسوله إن كتمتم شيئا . فصالحوه على ذلك . قلت : ولهذا لما كتموا وكذبوا وأخفوا ذلك المسك الذي كان فيه أموال جزيلة ، تبين أنه لا عهد لهم ، فقتل ابني أبي الحقيق وطائفة من أهله ، بسبب نقض العهود منهم والمواثيق . * * * وقال الحافظ البيهقي : حدثنا أبو الحسن علي بن محمد المقري الأسفراييني ، حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق ، حدثنا يوسف بن يعقوب ، حدثنا عبد الواحد بن غياث ، حدثنا حماد بن سلمة ، حدثنا عبيد الله بن عمر ، فيما يحسب أبو سلمة ، عن نافع عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل أهل خيبر حتى ألجأهم إلى قصرهم ، فغلب على الأرض والزرع والنخل ، فصالحوه على أن يجلوا منها ولهم ما حملت ركابهم ولرسول الله صلى الله عليه وسلم الصفراء والبيضاء ، ويخرجون منها ، واشترط عليهم ألا يكتموا ولا يغيبوا شيئا ، فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد . فغيبوا مسكا ( 1 ) فيه مال وحلي لحيي بن أخطب ، وكان احتمله معه إلى خيبر حين أجليت النضير ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ : ما فعل مسك حيى الذي جاء به من النضير ؟ فقال : أذهبته النفقات والحروب . فقال : العهد قريب والمال أكثر من ذلك فدفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الزبير فمسه بعذاب ، وقد كان حيى قبل ذلك دخل خربة ، فقال : قد رأيت حييا يطوف في خربة هاهنا . فذهبوا فطافوا فوجدوا المسك في الخربة . فقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ابني أبي الحقيق ، وأحدهما زوج صفية بنت
--> ( 1 ) المسك : الجلد .