ابن كثير
375
السيرة النبوية
فصل قال ابن إسحاق : وحاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر في حصنيهم الوطيح والسلالم ، حتى إذا أيقنوا بالهلكة سألوه أن يسيرهم وأن يحقن دماءهم . ففعل ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حاز الأموال كلها الشق والنطاة والكتيبة وجميع حصونهم ، إلا ما كان من ذينك الحصنين ، فلما سمع [ بهم ] أهل فدك قد صنعوا ما صنعوا بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسيرهم ويحقن دماءهم ويخلوا له الأموال ففعل . وكان ممن مشى بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينهم في ذلك محيصة بن مسعود أخو بني حارثة . فلما نزل أهل خيبر على ذلك سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعاملهم في الأموال على النصف ، وقالوا : نحن أعلم بها منكم وأعمر لها . فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصف على أنا إذا شئنا أن نخرجكم أخرجناكم . وعامل أهل فدك بمثل ذلك . فصل في فتح حصونها وقسمة أرضها . قال الواقدي : لما تحولت اليهود من حصن ناعم وحصن الصعب بن معاذ إلى قلعة الزبير حاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ، فجاء رجل من اليهود يقال له عزال فقال : يا أبا القاسم تؤمنني على أن أدلك على ما تستريح به من أهل النطاة وتخرج إلى أهل الشق ، فإن أهل الشق قد هلكوا رعبا منك ؟ قال : فأمنه رسول الله على أهله وماله فقال له اليهودي : إنك لو أقمت شهرا تحاصرهم ما بالوا بك ، إن لهم تحت الأرض دبولا ( 1 ) يخرجون بالليل فيشربون منها ثم يرجعون إلى قلعتهم .
--> ( 1 ) الدبول : الجداول .