ابن كثير
365
السيرة النبوية
غيره ، يعني إتيان الحبالى من السبي ، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصيب امرأة من السبي حتى يستبرئها ، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيع مغنما حتى يقسم ، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يركب دابة من فئ المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه ، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يلبس يوما من فئ المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه . وهكذا روى هذا الحديث أبو داود من طريق محمد بن إسحاق . ورواه الترمذي عن حفص بن عمرو الشيباني ، عن ابن وهب ، عن يحيى بن أيوب ، عن ربيعة بن سليم ، عن بشر بن عبيد الله ، عن رويفع بن ثابت مختصرا . وقال : حسن . وفي صحيح البخاري عن نافع ، عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وعن أكل الثوم . وقد حكى ابن حزم عن علي وشريك بن الحنبل أنهما ذهبا إلى تحريم البصل والثوم النئ . والذي نقله الترمذي عنهما الكراهة . فالله أعلم . * * * وقد تكلم الناس في الحديث الوارد في الصحيحين من طريق الزهري ، عن عبد الله والحسن ابني محمد بن الحنفية ، عن أبيهما ، عن أبيه علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح المتعة يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأهلية . هذا لفظ الصحيحين من طريق مالك وغيره ، عن الزهري وهو يقتضي تقييد تحريم نكاح المتعة بيوم خيبر . وهو مشكل من وجهين : أحدهما أن يوم خيبر لم يكن ثم نساء يتمتعون بهن ، إذ قد حصل لهم الاستغناء بالسباء عن نكاح المتعة .