ابن كثير

363

السيرة النبوية

عليه وكان مما ظهر من صلاته : " اللهم هذا عبدك خرج مهاجرا في سبيلك قتل شهيدا وأنا عليه شهيد " . وقد رواه النسائي عن سويد بن نصر ، عن عبد الله بن المبارك عن ابن جريج به نحوه . فصل قال ابن إسحاق : وتدنى رسول الله صلى الله عليه وسلم الأموال بأخذها مالا مالا ويفتتحها حصنا حصنا ، وكان أول حصونهم فتح حصن ناعم ، وعنده قتل محمود بن مسلمة ، ألقيت عليه رحى منه فقتلته . ثم القموص حصن بني أبي الحقيق . وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم سبايا ، منهم صفية بنت حيى بن أخطب ، وكانت عند كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق وبنتي عم لها ، فاصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية لنفسه ، وكان دحية بن خليفة قد سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية ، فلما اصطفاها لنفسه أعطاه ابنتي عمها . قال : وفشت السبايا من خيبر في المسلمين ، وأكل الناس لحوم الحمر فذكر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم عن أكلها . وقد اعتنى البخاري بهذا الفصل ، فأورد النهي عنها من طرق جيدة . وتحريمها مذهب جمهور العلماء سلفا وخلفا وهو مذهب الأئمة الأربعة . وقد ذهب بعض السلف ، منهم ابن عباس إلى إباحتها ، وتنوعت أجوبتهم عن الأحاديث الواردة في النهي عنها . فقيل : لأنها كانت ظهرا يستعينون بها في الحمولة . وقيل : لأنها لم تكن خمست بعد . وقيل : لأنها كانت تأكل العذرة ، يعني جلالة .