ابن كثير
361
السيرة النبوية
الجنة إلا مؤمن ، وإن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر ! " . * * * وقد روى موسى بن عقبة عن الزهري قصة العبد الأسود الذي رزقه الله الايمان والشهادة في ساعة واحدة . وكذلك رواها ابن لهيعة عن أبي الأسود ، عن عروة قالا : وجاء عبد حبشي أسود من أهل خيبر كان في غنم لسيده ، فلما رأى أهل خيبر قد أخذوا السلاح سألهم قال : ما تريدون ؟ قالوا : نقاتل هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي . فوقع في نفسه ذكر النبي فأقبل بغنمه حتى عمد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إلى ما تدعو ؟ قال : أدعوك إلى الاسلام ، إلى أن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وألا تعبد إلا الله . قال : فقال العبد : فماذا يكون لي إن شهدت بذلك وآمنت بالله ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الجنة إن مت على ذلك . فأسلم العبد فقال : يا نبي الله إن هذه الغنم عندي أمانة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أخرجها من عسكرنا وارمها بالحصا ، فإن الله سيؤدي عنك أمانتك . ففعل فرجعت الغنم إلى سيدها ، فعرف اليهودي أن غلامه قد أسلم . فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فوعظ الناس فذكر الحديث في إعطائه الراية عليا ودنوه من حصن اليهود وقتله مرحبا ، وقتل مع علي ذلك العبد الأسود ، فاحتمله المسلمون إلى عسكرهم فأدخل في الفسطاط ، فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اطلع في الفسطاط ثم اطلع على أصحابه فقال : " لقد أكرم الله هذا العبد وساقه إلى خير ، قد كان الاسلام في قلبه حقا ، وقد رأيت عند رأسه اثنتين من الحور العين ! " . وقد روى الحافظ البيهقي من طريق ابن وهب ، عن حياة بن شريح عن ابن الهاد ، عن شرحبيل بن سعد ، عن جابر بن عبد الله ، قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم