ابن كثير
36
السيرة النبوية
فقال : أما إني سأحدثكما كما حدثت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سألني عن ذلك . كنت غلاما لجبير بن مطعم ، وكان عمه طعيمة بن عدي قد أصيب يوم بدر ، فلما سارت قريش إلى أحد قال لي جبير : إن قتلت حمزة عم محمد بعمى فأنت عتيق . قال : فخرجت مع الناس ، وكنت رجلا حبشيا أقذف بالحربة قذف الحبشة قل ما أخطئ بها شيئا ، فلما التقى الناس خرجت أنظر حمزة وأتبصره ، حتى رأيته في عرض الناس كأنه الجمل الأورق يهد الناس بسيفه هدا ما يقوم له شئ ، فوالله إني لا تهيأ له أريده وأستتر منه بشجرة أو بحجر ليدنو منى ، إذ تقدمني إليه سباع بن عبد العزى ، فلما رآه حمزة قال : هلم إلى يا بن مقطعة البظور . قال : فضربه ضربة كأنما أخطأ رأسه ، قال : وهززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه فوقعت في ثنته ، حتى خرجت من بين رجليه ، وذهب لينوء نحوي فغلب ، وتركته وإياها حتى مات ، ثم أتيته فأخذت حربتي ثم رجعت إلى العسكر وقعدت فيه ، ولم يكن لي بغيره حاجة ، إنما قتلته لأعتق . فلما قدمت مكة عتقت ، ثم أقمت ، حتى إذا افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة هربت إلى الطائف ، فمكثت بها ، فلما خرج وفد الطائف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسلموا تعيت على المذاهب ، فقلت : ألحق بالشام أو باليمن أو ببعض البلاد ، فوالله إني لفي ذلك من همى إذ قال لي رجل : ويحك ! إنه والله لا يقتل أحدا من الناس دخل في دينه وشهد شهادة الحق . قال : فلما قال لي ذلك خرجت حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فلم يرعه إلا بي قائما على رأسه أشهد شهادة الحق ، فلما رآني قال لي : أوحشي أنت ؟ قلت : نعم يا رسول الله . قال : اقعد فحدثني كيف قتلت حمزة ؟