ابن كثير

354

السيرة النبوية

أبو بكر ، فرجع ولم يفتح له ، وقتل محمود بن مسلمة ورجع الناس . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لأدفعن لوائي غدا إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، لن يرجع حتى يفتح الله له " فبتنا طيبة نفوسنا أن الفتح غدا ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الغداة ، ثم دعا باللواء وقام قائما ، فما منا من رجل له منزلة من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو يرجو أن يكون ذلك الرجل ، حتى تطاولت أنا لها ورفعت رأسي لمنزلة كانت لي منه ، فدعا علي بن أبي طالب وهو يشتكي عينيه . قال : فمسحها ثم دفع إليه اللواء ففتح له ، فسمعت عبد الله بن بريدة يقول : حدثني أبي أنه كان صاحب مرحب . قال يونس : قال ابن إسحاق : كان أول حصون خيبر فتحا حصن ناعم ، وعنده قتل محمود بن مسلمة ألقيت عليه رحى منه فقتلته . * * * ثم روى البيهقي ، عن يونس بن بكير ، عن المسيب بن مسلمة الأزدي ، حدثنا عبد الله بن بريدة ، عن أبيه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما أخذته الشقيقة ( 1 ) فلبث اليوم واليومين لا يخرج ، فلما نزل خيبر أخذته الشقيقة فلم يخرج إلى الناس ، وإن أبا بكر أخذ راية رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نهض فقاتل قتالا شديدا ثم رجع فأخذها عمر فقاتل قتالا شديدا هو أشد من القتال الأول ثم رجع ، فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " لأعطينها غدا [ رجلا ] يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يأخذها عنوة " وليس ثم علي ، فتطاولت لها قريش ، ورجا كل رجل منهم أن يكون صاحب ذلك ، فأصبح وجاء علي بن أبي طالب على بعير له حتى أناخ قريبا وهو أرمد قد عصب عينه بشقة برد

--> ( 1 ) الشقيقة : وجع يأخذ نصف الرأس والوجه .