ابن كثير

35

السيرة النبوية

نحوي فغلب ، فوقع وأمهلته حتى إذا مات جئت فأخذت حربتي ، ثم تنحيت إلى العسكر ولم يكن لي بشئ حاجة غيره . * * * قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الله بن الفضل بن عياش بن ربيعة بن الحارث ، عن سليمان بن يسار ، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري ، قال : خرجت أنا وعبيد الله ابن عدي بن الخيار ، أحد بني نوفل بن عبد مناف في زمان معاوية ، فأدر بنا مع الناس ، فلما مررنا بحمص وكان وحشي مولى جبير قد سكنها وأقام بها ، فلما قدمناها قال عبيد الله بن عدي : هل لك في أن نأتى وحشيا فنسأله عن قتل حمزة كيف قتله ؟ قال قلت له : إن شئت . فخرجنا نسأل عنه بحمص ، فقال لنا رجل ونحن نسأل عنه : إنكما ستجدانه بفناء داره ، وهو رجل قد غلبت عليه الخمر ، فإن تجداه صاحيا تجدا رجلا عربيا وتجدا عنده بعض ما تريدان وتصيبا عنده ما شئتما من حديث تسألانه عنه ، وإن تجداه وبه بعض ما به فانصرفا عنه ودعاه . قال : فخرجنا نمشي حتى جئناه ، فإذا هو بفناء داره على طنفسة له ، وإذا شيخ كبير مثل البغاث ، وإذا هو صاح لا بأس به ، فلما انتهينا إليه سلمنا عليه . فرفع رأسه إلى عبيد الله بن عدي فقال ابن لعدي بن الخيار أنت ؟ قال : نعم . قال : أما والله ما رأيتك منذ ناولتك أمك السعدية التي أرضعتك بذى طوى ، فإني ناولتكها وهي على بعيرها فأخذتك بعرضيك فلمعت لي قدماك حتى رفعتك إليها ، فوالله ما هو إلا أن وقفت على فعرفتهما ! قال : فجلسنا إليه فقلنا : جئناك لتحدثنا عن قتل حمزة ، كيف قتلته ؟