ابن كثير

341

السيرة النبوية

وهذا الحديث قد رواه جماعة عن قتادة ورواه جماعة عن أنس بن مالك . وفي رواية مسلم عن معاوية بن قرة عن أنس ، أن نفرا من عرينة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلموا وبايعوه ، وقد وقع في المدينة الموم - وهو البرسام ( 1 ) - فقالوا : هذا الموم قد وقع يا رسول ، لو أذنت لنا فرجعنا إلى الإبل . قال : نعم فأخرجوا فكونوا فيها . فخرجوا فقتلوا الراعيين وذهبوا بالإبل . وعنده : سار من الأنصار قريب عشرين فأرسلهم إليهم وبعث معهم قائفا يقتص أثرهم ، فأتى بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم . وفي صحيح البخاري من طريق أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس ، أنه قال : قدم رهط من عكل فأسلموا واجتووا المدينة ، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له فقال : الحقوا بالإبل واشربوا من أبوالها وألبانها . فذهبوا وكانوا فيها ما شاء الله ، فقتلوا الراعي واستاقوا الإبل فجاء الصريخ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم ترتفع الشمس حتى أتى بهم فأمر بمسامير فأحميت فكواهم بها وقطع أيديهم وأرجلهم ، وألقاهم في الحرة يستسقون فلا يسقون حتى ماتوا ولم يحمهم . وفي رواية عن أنس قال : فلقد رأيت أحدهم يكدم الأرض بفيه من العطش . قال أبو قلابة : فهؤلاء قتلوا وسرقوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم . وقد روى البيهقي من طريق عثمان بن أبي شيبة ، عن عبد الرحمن بن سليمان ، عن محمد بن عبيد الله ، عن أبي الزبير ، عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث في آثارهم قال : اللهم عم عليهم الطريق ، واجعلها عليهم أضيق من مسك جمل ، قال : فعمى الله عليهم السبيل : فأدركوا فأتى بهم ، فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم . وفي صحيح مسلم : إنما سملهم لأنهم سملوا أعين الرعاء .

--> ( 1 ) البرسام : ذات الجنب . وهو التهاب في الغشاء المحيط بالرئة .