ابن كثير
34
السيرة النبوية
المسلمين وهو يقول : استوسقوا كما استوسقت جزر الغنم ( 1 ) . قال : وإذا رجل من المسلمين ينتظره وعليه لامته ، فمضيت حتى كنت من ورائه ، ثم قمت أقدر المسلم والكافر ببصرى ، فإذا الكافر أفضلهما عدة وهيأة . قال : فلم أزل أنتظرهما حتى التقيا ، فضرب المسلم الكافر على حبل عاتقه ضربة بالسيف فبلغت وركه وتفرق فرقتين ، ثم كشف المسلم عن وجهه وقال : كيف ترى يا كعب ؟ أنا أبو دجانة ! مقتل حمزة رضي الله عنه قال ابن إسحاق : وقاتل حمزة بن عبد المطلب حتى قتل أرطاة بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار ، وكان أحد النفر الذين يحملون اللواء . وكذلك قتل عثمان بن أبي طلحة ، وهو حامل اللواء ، وهو يقول : إن على أهل اللواء حقا * أن يخضبوا الصعدة أو تندقا فحمل عليه حمزة فقتله ( 2 ) . ثم مر به سباع بن عبد العزى الغبشاني ، وكان يكنى بأبي نيار ، فقال حمزة : هلم إلى يا ابن مقطعة البظور . وكانت أمه أم أنمار مولاة شريق بن عمرو بن وهب الثقفي ، وكانت ختانة بمكة ، فلما التقيا ضربه حمزة فقتله . فقال وحشي غلام جبير بن مطعم : والله إني لأنظر لحمزة يهد الناس بسيفه ما يليق ( 3 ) شيئا يمر به ، مثل الجمل الأورق ، إذ قد تقدمني إليه سباع ، فقال حمزة : هلم يا بن مقطعة البظور . فضربه ضربة فكأنما أخطأ رأسه ، وهززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه فوقعت في ثنته ( 4 ) حتى خرجت من بين رجليه ، فأقبل
--> ( 1 ) استوسقوا : اجتمعوا والجزر : ما يذبح من الشاء واحدتها جزرة . ( 2 ) ليس في ابن هشام . ( 3 ) ما يليق : ما يبقى . ( 4 ) الثنة : بين السرة والعانة .