ابن كثير
339
السيرة النبوية
وفيها خرج زيد بن حارثة في جمادي الأولى إلى العيص . قال : وفيها أخذت الأموال التي كانت مع أبي العاص بن الربيع ، فاستجار بزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجارته . وقد ذكر ابن إسحاق قصته حين أخذت العير التي كانت معه وقتل أصحابه وفر هو من بينهم حتى قدم المدينة ، وكانت امرأته زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد هاجرت بعد بدر ، فلما جاء المدينة استجار بها فأجارته بعد صلاة الصبح ، فأجاره لها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر الناس برد ما أخذوا من عيره ، فردوا كل شئ كانوا أخذوه منه حتى لم يفقد منه شيئا ، فلما رجع بها إلى مكة وأدى إلى أهلها ما كان لهم معه من الودائع أسلم ، وخرج من مكة راجعا إلى المدينة ، فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجته بالنكاح الأول ولم يحدث نكاحا ولا عقدا كما تقدم بيان ذلك . وكان بين إسلامه وهجرتها ست سنين ، ويروى سنتين . وقد بينا أنه لا منافاة بين الروايتين ، وأن إسلامه تأخر عن وقت تحريم المؤمنات على الكفار بسنتين ، وكان إسلامه في سنة ثمان في سنة الفتح لا كما تقدم في كلام الواقدي من أنه سنة ست . فالله أعلم . وذكر الواقدي في هذه السنة أن دحية بن خليفة الكلبي أقبل من عند قيصر ، قد أجازه بأموال وخلع ، فلما كان بحسمى لقيه ناس من جذام فقطعوا عليه الطريق فلم يتركوا معه شيئا ، فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة أيضا رضي الله عنه . قال الواقدي : حدثني عبد الله بن جعفر ، عن يعقوب بن عتبة ، قال : خرج علي رضي الله عنه في مائة رجل إلى أن نزل إلى حي من بني أسد بن بكر ، وذلك أنه بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لهم جمعا يريدون أن يمدوا يهود خيبر ، فسار إليهم بالليل