ابن كثير

330

السيرة النبوية

وسلم زمن الحديبية حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن خالد ابن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة ، فخذوا ذات اليمين . فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة الجيش ، فانطلق يركض نذيرا لقريش . وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته ، فقال الناس : حل حل ( 1 ) ، فألحت ، فقالوا : خلات القصواء خلات القصواء . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق ، ولكن حبسها حابس الفيل . ثم قال : والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها . ثم زجرها فوثبت . فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء يتبرضه ( 2 ) [ الناس ( 3 ) ] تبرضا فلم يلبثه الناس حتى نزحوه ، وشكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش ، فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه ، فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه . فبينما هم كذلك إذا جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة - وكانوا عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل تهامة - فقال : إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية معهم العوذ المطافيل ، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنا لم نجئ لقتال أحد ، ولكن جئنا معتمرين ، وإن قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم ، فإن شاءوا ماددتهم مدة ويخلوا بيني وبين الناس ، فإن أظهر فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا ، وإلا فقد جموا ،

--> ( 1 ) حل : كلمة تقال للناقة إذا بركت . ( 2 ) يتبرضه : يأخذونه قليلا قليلا . ( 3 ) من صحيح البخاري 2 / 10