ابن كثير

325

السيرة النبوية

يديه ركوة فتوضأ منها ، ثم أقبل الناس نحوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مالكم ؟ قالوا : يا رسول الله ليس عندنا ما نتوضأ به ولا ما نشرب إلا ما في ركوتك . فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون . قال : فشربنا وتوضأنا . فقلنا لجابر : كم كنتم يومئذ ؟ قال : لو كنا مائة ألف لكفانا ، كنا خمس عشرة مائة . وقد رواه البخاري أيضا ومسلم من طرق ، عن حصين ، عن سالم بن أبي الجعد عن جابر به . وقال البخاري : حدثنا الصلت بن محمد ، حدثنا يزيد بن زريع ، عن سعيد ، عن قتادة قلت لسعيد بن المسيب : بلغني أن جابر بن عبد الله كان يقول : كانوا أربع عشرة مائة . فقال لي سعيد : حدثني جابر : كانوا خمس عشرة مائة الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية . تابعه أبو داود ، حدثنا قرة عن قتادة . تفرد به البخاري . ثم قال البخاري : حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، قال عمرو : سمعت جابرا قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية : " أنتم خير أهل الأرض " وكنا ألفا وأربعمائة ولو كنت أبصر اليوم لأريتكم مكان الشجرة . وقد روى البخاري أيضا ومسلم من طرق ، عن سفيان بن عيينة به . وهكذا رواه الليث بن سعد ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : إن عبدا لحاطب جاء يشكوه فقال : يا رسول الله ليدخلن حاطب النار . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كذبت لا يدخلها ، شهد بدرا والحديبية " . رواه مسلم . وعند مسلم أيضا من طرق [ عن ] ابن جريج ، أخبرني أبو الزبير ، أنه سمع جابرا