ابن كثير
32
السيرة النبوية
قال ابن إسحاق : وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، أن أبا عامر عبد عمرو بن صيفي ابن مالك بن النعمان أحد بني ضبيعة ، وكان قد خرج إلى مكة مباعدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم معه خمسون غلاما من الأوس . وبعض الناس يقول : كانوا خمسة عشر . وكان يعد قريشا أن لو قد لقي قومه لم يختلف عليه منهم رجلان . فلما التقى الناس كان أول من لقيهم أبو عامر في الأحابيش وعبد ان أهل مكة ، فنادى : يا معشر الأوس أنا أبو عامر . قالوا : فلا أنعم الله بك عينا يا فاسق . وكان يسمى في الجاهلية الراهب ، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاسق . فلما سمع ردهم عليه قال : لقد أصاب قومي بعدي شر ! ثم قاتلهم قتالا شديدا ثم أرضخهم بالحجارة . قال ابن إسحاق : فأقبل الناس حتى حميت الحرب ، وقاتل أبو دجانة حتى أمعن في الناس . قال ابن هشام : وحدثني غير واحد من أهل العلم أن الزبير بن العوام قال : وجدت في نفسي حين سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف فمنعنيه وأعطاه أبا دجانة ، وقلت : أنا ابن صفية عمته ومن قريش ، وقد قمت إليه وسألته إياه قبله فأعطاه أبا دجانة وتركني ، والله لأنظرن ما يصنع . فاتبعته ، فأخرج عصابة له حمراء فعصب بها رأسه ، فقالت الأنصار : أخرج أبو دجانة عصابة الموت : وهكذا كانت تقول له إذا تعصب . فخرج وهو يقول : أنا الذي عاهدني خليلي * ونحن بالسفح لدى النخيل أن لا أقوم الدهر في الكيول * أضرب بسيف الله والرسول وقال الأموي : حدثني أبو عبيد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، أن رجلا أتاه وهو يقاتل به ، فقال : لعلك إن أعطيتك تقاتل في الكيول ؟ قال : لا . فأعطاه سيفا فجعل يرتجز ويقول :