ابن كثير

313

السيرة النبوية

معه ، وهو يخشى من قريش أن يعرضوا له بحرب أو يصدوه عن البيت ، فأبطأ عليه كثير من الاعراب . وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن معه من المهاجرين والأنصار ومن لحق به من العرب ، وساق معه الهدى وأحرم بالعمرة ليأمن الناس من حربه ، وليعلم الناس أنه إنما خرج زائرا لهذا البيت ومعظما له . قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم أنهما حدثاه قالا : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية يريد زيارة البيت لا يريد قتالا ، وساق معه الهدى سبعين بدنة ، وكان الناس سبعمائة رجل ، وكانت كل بدنة عن عشرة نفر : وكان جابر ابن عبد الله فيما بلغني يقول : كنا أصحاب الحديبية أربع عشرة مائة . * * * قال الزهري : وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى إذا كان بعسفان لقيه بشر ( 1 ) بن سفيان الكعبي ، فقال : يا رسول الله هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجوا معهم العوذ المطافيل ( 2 ) ، قد لبسوا جلود النمور وقد نزلوا بذي طوى ، يعاهدون الله لا تدخلها عليهم أبدا ، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموا إلى كراع الغميم . قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا ويح قريش ! قد أكلتهم الحرب ، ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب ، فإن هم أصابوني كان ذلك الذي أرادوا ، وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الاسلام وافرين ، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة ، فما تظن قريش ؟ فوالله لا أزال أجاهد على هذا الذي بعثني الله به حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السالفة . ( 3 ) ثم

--> ( 1 ) ويقال له : بسر . كما قال ابن هشام . ( 2 ) العوذ المطافيل : النوق ذوات اللبن معها أولادها . وهي كناية عن النساء معها الأطفال . ( 3 ) السالفة : صفحة العنق . وأراد بذلك الموت .