ابن كثير

309

السيرة النبوية

ما يقولون لا تصدقونني . قالت : ثم التمست اسم يعقوب فما أذكره فقلت : ولكن سأقول كما قال أبو يوسف : " فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون " قالت : فوالله ما برح رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه حتى تغشاه من الله ما كان يتغشاه ، فسجى بثوبه ووضعت وسادة من أدم تحت رأسه ، فأما أنا حين رأيت من ذلك ما رأيت فوالله ما فزعت وما باليت ، قد عرفت أني بريئة وأن الله غير ظالمي ، وأما أبواي فوالذي نفس عائشة بيده ما سرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننت لتخرجن أنفسهما فرقا من أن يأتي من الله تحقيق ما قال الناس . قالت : ثم سرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس وإنه ليتحدر من وجهه مثل الجمان في يوم شات ، فجعل يمسح العرق عن وجهه ويقول : أبشري يا عائشة ، قد أنزل الله عز وجل براءتك . قالت : قلت : الحمد لله . ثم خرج إلى الناس فخطبهم وتلا عليهم ما أنزل الله عز وجل من القرآن في ذلك ، ثم أمر بمسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش ، وكانوا ممن أفصح بالفاحشة فضربوا حدهم . وهذا الحديث مخرج في الصحيحين عن الزهري ، وهذا السياق فيه فوائد جمة . وذكر حد القذف لحسان ومن معه ، رواه أبو داود في سننه . قال ابن إسحاق : وقال قائل من المسلمين في ضرب حسان وأصحابه : لقد ذاق حسان الذي كان أهله * وحمنة إذ قالوا هجيرا ومسطح ( 1 ) تعاطوا برجم الغيب زوج نبيهم * وسخطة ذي العرش الكريم فأترحوا ( 2 ) وآذوا رسول الله فيها فجللوا * مخازي تبقى عممومها وفضحوا

--> ( 1 ) الهجير : الفاحش من القول . ( 2 ) أترحوا : أحزنوا ، من الترح .