ابن كثير
303
السيرة النبوية
أو لابن عم له فكاتبته على نفسي فجئتك أستعينك على كتابتي . قال : فهل لك في خير من ذلك ؟ قالت : وما هو يا رسول الله ؟ قال : أقضى عنك كتابك وأتزوجك . قالت : نعم يا رسول الله قد فعلت . قالت : وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تزوج جويرية بنت الحارث ، فقال الناس : أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأرسلوا ما بأيديهم . قالت : فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق ، فما أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها . ثم ذكر ابن إسحاق قصة الإفك بتمامها في هذه الغزوة ، وكذلك البخاري وغير واحد من أهل العلم ، وقد حررت طرق ذلك كله في تفسير سورة النور ، فليلحق بكماله إلى هاهنا وبالله المستعان . وقال الواقدي : حدثنا حرام ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : قالت جويرية بنت الحارث : رأيت قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث ليال كأن القمر يسير من يثرب حتى وقع في حجري ، فكرهت أن أخبر به أحدا من الناس حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما سبينا رجوت الرؤيا ، قالت : فأعتقني رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزوجني ، والله ما كلمته في قومي حتى كان المسلمون هم الذين أرسلوهم وما شعرت إلا بجارية من بنات عمي تخبرني الخبر ، فحمدت الله تعالى . قال الواقدي : ويقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل صداقها عتق أربعين من بني المصطلق . وذكر موسى بن عقبة عن بني المصطلق أن أباها طلبها وافتداها ، ثم خطبها منه رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجه إياها .