ابن كثير
295
السيرة النبوية
رهوا بكل مقلص وطمرة * في كل معترك عطفن وواد ( 1 ) أفنى دوابرها ولاح متونها * يوم تقاد به ويوم طراد فكذاك إن جيادنا ملبونة * والحرب مشعلة بريح غواد ( 2 ) وسيوفنا بيض الحدائد تجتلي * جنن الحديد وهامة المرتاد أخذ الاله عليهم لحرامه * ولعزة الرحمن بالاسداد كانوا بدار ناعمين فبدلوا * أيام ذي قرد وجوه عناد قال ابن إسحاق : فغضب سعد بن زيد أمير سرية الفوارس المتقدمين أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حسان وحلف لا يكلمه أبدا ، وقال : انطلق إلى خيلي وفوارسي فجعلها للمقداد . فاعتذر إليه حسان بأنه وافق الروى اسم المقداد ! ثم قال أبياتا يمدح بها سعد بن زيد : إذا أردتم الأشد الجلدا * أو ذا غناء فعليكم سعدا سعد بن زيد لا يهد هدا قال : فلم تقع منه بموقع . وقال حسان بن ثابت في يوم ذي قرد : أظن عيينة إذ زارها * بأن سوف يهدم فيها قصورا فأكذبت ما كنت صدقته * وقلتم سنغنم أمرا كبيرا فعفت المدينة إذ زرتها * وآنست للأسد فيها زئيرا وولوا سراعا كشد النعام * ولم يكشفوا عن ملط حصيرا ( 3 ) أمير علينا رسول المليك * أحبب بذاك إلينا أميرا
--> ( 1 ) رهوا : سريعا . والمقلص : المشمر . والطمرة : الفرس السريع . ( 2 ) ملبونة : تسقى اللبن . ( 3 ) الملط : الناقة ، من قولهم : ألطت الناقة بذنبها إذا أدخلته بين رجليها . والحصير ما يكنف به حول الإبل من عيدان الحظيرة .