ابن كثير
29
السيرة النبوية
بدر إليه سعد بن زيد أخو بني عبد الأشهل قبل نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربه بالقوس في رأسه فشجه . ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل الشعب من أحد ، في عدوة الوادي وفى الجبل ، وجعل ظهره وعسكره إلى أحد ، وقال : لا يقاتلن أحد حتى آمره بالقتال . وقد سرحت قريش الظهر والكراع ( 1 ) في زروع كانت بالصمغة من قناة كانت للمسلمين ، فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القتال : أترعى زروع بني قيلة ولما نضارب ؟ ! وتعبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتال وهو في سبعمائة رجل ، وأمر على الرماة يومئذ عبد الله بن جبير أخا بني عمرو بن عوف ، وهو معلم يومئذ بثياب بيض ، والرماة خمسون رجلا ، فقال : انضح الخيل عنا بالنبل لا يأتونا من خلفنا ، إن كانت لنا أو علينا فأثبت مكانك لا نؤتين من قبلك . وسيأتي شاهد هذا في الصحيحين إن شاء الله تعالى . قال ابن إسحاق : وظاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين درعين . يعنى لبس درعا فوق درع ، ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير أخي بني عبد الدار . قلت : وقد رد رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من الغلمان يوم أحد ، فلم يمكنهم من حضور الحرب لصغرهم ، منهم : عبد الله بن عمر ، كما ثبت في الصحيحين قال : عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد فلم يجزني ، وعرضت عليه يوم الخندق وأبا ابن خمس عشرة فأجازني . وكذلك رد يومئذ أسامة بن زيد ، وزيد بن ثابت والبراء بن عازب ، وأسيد بن
--> ( 1 ) الظهر : الإبل . والكراع : الخيل .